الشيخ محمد باقر الملكي
331
توحيد الإمامية
فتحصل من جميع ما ذكرنا أن الآيات الكريمة والروايات المباركة تدل بحيث لا دافع لدلالتها ، على إطلاق قدرته تعالى وعدم تحديدها بالنظام الواحد الأصلح . فيكون تبديل قوم مكان قوم آخرين على مذهب أرباب الشرائع من الشؤون الجديدة التي يبتدئ بها . فإنه تعالى كل يوم في شأن حادث بالحقيقة يضع المستكبرين ويرفع المستضعفين ويهلك ملوكا ويستخلف آخرين . ولا فرق في ذلك بين أجزاء النظام قليلها وكثيرها . فقد خلق السماوات والأرض بالحق لغرض وغاية حكيمة أرادها . فلو بدل شيئا من أجزائها وأشخاصها ، فهو أيضا لغرض وغاية أرادها منزها ومقدسا عن الباطل واللغو والعبث . ب - معنى قدرته تعالى في الاصطلاح قال الفيض : " فقدرته تعالى عبارة عن كون ذاته بذاته بحيث يصدر عنه الموجودات لأجل علمه بنظام الخير الذي عين ذاته . ولا يعتبر في القدرة إلا تعين الفعل بالمشية ، سواء كانت المشية يصح عليها التغير أو لا . فالقادر من إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، سواء شاء ففعل دائما ، أو لم يشأ فلم يفعل . والشرطية غير معلقة الصحة بصدق كل من طرفيها . بل قد يصح أن يكون أحد طرفيها أو كلاهما مما يكذب ، كما حقق في محله . وإرادته تعالى بالنسبة إليه سبحانه عبارة عن كون ذاته بذاته داعيا لصدور الموجودات عنه على وجه الخير والصلاح لأجل علمه بالنظام الأوفق . فإذا نسبت إليه الموجودات من حيث إنها صادرة عن علمه ، كان علمه بهذا الاعتبار قدرة . وإذا نسبت إليه من حيث إن علمه كاف في صدورها ، كان علمه بهذا الاعتبار إرادة " . ( 1 ) وقريب منه عبارة المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال : " القدرة فينا هي بعينها القوة وفي الواجب تعالى في الفعل فقط ، إذ لا جهة إمكانية هناك . فليست
--> ( 1 ) علم اليقين 1 / 69 .